الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

الاختيار



الاختيار ,
بدايه عهدى بهذا المسمى او هذا التعريف كان بفيلم ليوسف شاهين تظهر فيه سعاد حسنى فى اول لقطه منه بمشهد مثير ايما إثاره بفستان يكشف عن نهديها , لم افهم مرجعيه المخرج العبقرى ليختار هذا المشهد باولى اختيارات فيلمه الذى يتحدث عن الاختيار فيزيد من إرتباك المشاهد ولا يسهل عليه الاختيار ابدا.


بالنسبه لى كان الاختيار سهل لانه لم يكن متروك لى بل لوالدتى فلطالما احتل (الريموت) يدها لكونها سيده المنزل ,فتتخلى عن هذا الفيلم ان صادفنا كاختيار على احدى القنوات التليفزيونيه ,

تتخذ اختيارها هذا بحركتها البسيطه تلك لتغيير المحطه على اخرى اقل إغوائا من وجهه نظرها , وبهذا تحفز وتبجل اختياراتها الاموميه للمحافظه على عقليه اطفالها من النبوغ قبل (الاوان)!

كانت دوما كلمات ابى واضحه و صارمه (هى حره! هى الوحيده المتحمله لنتيجه اختيارتها!)

اتذكر اولى قراراتى حين كنت صغيره اختار حذاء للعيد بسنواتى الاولى ,إخترته ككل الاطفال بمرجعيه خاطئه نظرا لخضوعى للعبه الذهنيه التى يلعبها البائعين على عقل الاطفال, بأن يرفق الحذاء بلعبه بسيطه لا يتجاوز ثمنها الجنيهات بينما هى كفيله لإغواء الاطفال لمجرد كونها هديه غير مدفوعه الثمن ,

اتذكر كلمات ابى حينها عندما وجهنى إلى قرب وقوعى بتلك الهوه وقال: (لا تختارى الحذاء لمدى جمال اللعبه المرفقه فلن ترتديها بقدمك اثناء اللعب والجرى وتبديل العجل, إختارى الحذاء المريح الذى سيعينك على اللعب وايا ما كان اختيارك فستلحقه لعبه ما , فهذا قانون عام بالمحل !)

اتذكر حينها ايضا لكونى طفله عنيده رأيت أن إختيارى لحذاء اخر غير إختيارى الاول وكأنى اعترف لابى انى كنت بالتفاهه حيث إنسقت للعبه  البائع الذهنيه, فقررت بحماقه ان اتمسك بإختيارى رغم ان الحذاء لم يكن مريحا البته.


اتذكر نظرات ابى الهادئه وهو يقول (انتى حره انت التى سترتدينه و ليس نحن !)
وكانه يخبرنى بهدوء ورويه انى الوحيده المجبره على تحمل نتيجه إختياراتى وليس ايا ما كان حتى اقرب الناس لي لن تتحمل عنى , كانت كلماته تلك كفيله لان تطيح بعقلى حد الجنون وتتركنى شارده طيله طريق العوده .

ليس من الاضافه ان اخبركم ان هذا العيد كان اسؤ عيد قد يمر على كطفله مشاغبه اراهن كل اولاد الشارع بكل العاب الحركه كالنحله والكره وصيادين السمك ,فقد كان الحذاء مؤلم جدا لقدمى ولم يعيننى على اللعب ,واصر ابى على عدم إرتدائى لاخر ليتم درس الاختيار لدى ويتركنى بصمت اتحمل نتيجه إختياراتى !!


بعد ادراكى لما الحقته بنفسى من نصيب الاسد من البؤس ,كانت طامتى الكبرى فى ذهدى من تلك اللعبه المصاحبه للحذاء بعد قليل جداااا من الوقت, وسألت نفسى بيأس ماذا كسبت الان ! ها انا قد اضعت احلى ايام العيد ولم العب او اخرج لان قدمى تؤلمنى وحتى لم اتسلى باللعب بتلك اللعبه المصاحبه للحذاء ,وحينها ايقنت ان ابى كان على حق تماما ان العله بالإختيار وليس بالمزايا اللحظيه التى يحققها الإختيار .




كانت دوما كلمات ابى واضحه و صارمه (هى حره! هى الوحيده المتحمله لنتيجه اختيارتها!)

لا انكر انى بمرحله ما واعتقد إنها بمرحله مراهقتى ,حيث تترتب افكارنا فجاه وكأن العالم كله يضطهدنا واننا مراقبين من جهه عليا تداعب اقدارنا هذلا , اضطر عقلى حينها كأليه دفاع ان يصب الجحيم على امى وابى حيث اقنعت نفسى ان العله ليست بى ولكن بهم, فهم غير اهل لتربيتى حيث يتركون لى كل تلك الاختيارات الصعبه ويتركونى اتحمل نتيجتها دون ان يساعدوننى حتى اخطىء , وكأول بوادر البرانويا بفترات المراهقه البشعه رايتهم يبتسمون لوجعى و المى لكونى اخترت إختيارا خاطئا ما واخر يليه!

لا انكر ان بتلك الفتره كنت اتأمر انا الاخرى على عقلى فى محاوله لإستنذافى لاخر قطره لاختار إختيارات صحيحه , لأثبت لأبى كم انا اهل للإختيار وكأنى اخرج له لسانى دفاعا عن عقليتى القادره على جحيم الاختيار المطالب منى على مدار اليوم!


 مع الوقت ومع تداعى عقلى للتسائل ومحاولات النقاش الغير مثمره تعرضت لمزيد من الاختيارات, ومع الوقت تزداد إختياراتى عمقا وتاثيرها يطول ليلحق بعمرى باكمله , كإختيارى لقسمى العلمى او الادبى واختيارى للصمود حتى اخر رمق بعلمى رياضه رغم ان مجموعى بالسنه الثانيه لا يعيننى كثيرا ! واختيارى لكليه الهندسه وبعدها قسم عماره ثم العمل واختيار الشركات وووووو

كانت دوما كلمات ابى واضحه و صارمه (هى حره! هى الوحيده المتحمله لنتيجه اختيارتها!)

مع الوقت ومع تطور عقليتى تطورت إختياراتى واضحت اكثر تعقيدا وتوابعها (الويل كله فى التوابع صدقونى) توابعها اضحت كفيله لتربكنى لقرون طويله اؤجل خلالها اتخاذ القرار لعدم تأكدى من القدره على تحمل النتائج كامله دون تذمر وبتصالح تام مع قدرى,قدرى الذى خيرت فيه ولم اصير كما قال الله تعالى !

اصابتنى نوبات من القلق الحاد مع كل إختيار اجبر على اتخاذه وصرت اتسائل ببديهيه طفوليه ان كنا حقا (مخيرين )ام( مسيرين )ام (مخيرين مسيرين) كما يجيب البعض بتذاكى و كأنه اجاب على سر الكون الاكبر بينما اجابته لم تعيننى على شىء الا الغوص اعمق واعمق دون هدى!
 ولكن ما الجديد فدوما ما كانت الاجوبه غير مرضيه لعقلى او حتى لمشاعرى الظمئانه للإطمئنان, فالكل يريد ان ينجو بوسام الإجابه باقل الكلمات بينما وان اسهب فاعلم إنه احمق لا يعلم ما يقول فيؤتى بكلمه من المشرق و اخرى من المغرب!
دوما ما كانت الاجابه المنشوده لاى سؤال اساله ,بان تكون طويله وعميقه و موفيه لكل الجوانب,وهذا ما لم احصل عليه يوما !


كانت دوما كلمات ابى واضحه و صارمه (هى حره! هى الوحيده المتحمله لنتيجه اختيارتها!) 

مع الوقت ومع محاولتى لتحليلى للامر نفسيا بقرائه القليل من الكتب النفسيه التى توضح تعقيدات النفس ,حتى أصابتنى إنتكاسه الخوف من اى قرار وإن كان تافها فهذه الكتب اوضحتلى ان اى إختيار وإن كان صغيرا وقد يكون تافها قد يساهم فى تغيير مسار حياتنا بالكامل ,كانت من الامثله التى عرضت بالكتاب الاول الذى قراته بهذا المنوال تقول (هل تعلمى سيدتى ان اختيارك لالوان ملابسك قد تساهم فى اختيار رجل احلامك او قبولك بالعمل او تساعد فى تسهيل حيثيات القبول من الفشل !!)
بعيدا عن كون الصيغه تافهه وضئيله العمق الا انها كانت اهل لتفتح لعقلى بابا جديدا للتوجس, وليس من الاضافه اخباركم انى من يومها صار قرار إختيار ملابسى صباحا مهمه شاقه جدا جدا جدا !!

كانت دوما كلمات ابى واضحه و صارمه (هى حره! هى الوحيده المتحمله لنتيجه اختيارتها!)..................

صار الامر كصوت عقلى يؤنبنى كلما إبتسمت ورسيت على بر إختيارا ما , ياتى صوت ابى رنانا باذنى يقول تلك الجمله بكل ثبات  فارتبك واتسائل ترى هذا هو الاختيار الافضل ,هذا هو الاختيار الذى ساثبت به لابى انى لم اقع بتلك اللعبه الذهنيه الى يلعبها على الكون كله, فقد تعديت ان اخاف من العاب بائع الاحذيه الطفوليه وصار التهديد اقوى و اعمق.
 ملحوظه: لم اشاهد فيلم الإختيار يوما,لطالما اكتفيت بمشهده الأول فلا زال الريموت بيد سيده المنزل التى لا تزال تخاف علينا من النبوغ(قبل الاوان)........ :)

هناك 3 تعليقات:

Tamer Gaber يقول...

حبيت الربط :))
والاسلوب كالعادة بيجبرنى افضل مكمل للآخر بنفس الشغف .

غير معرف يقول...

لا أدري مال الذي يدفعني لكتابة هذه الكلمات... كلمات عن إنسانة لا أعلم عنها الكثير، فقط أراها عن بعد دون الدخول إلى حيّزها الجغرافي أو المكاني.
حقاً إنّها غريبة... ذلك الشعور الذي ما يتملّكنى دائماً تجاهها. أظنّ أنّها كاتبة رائعة، رغم أنّه استغرقني كثير من الوقت لكي أفهم و أتحسّس معاني أسلوبها السهل الممتنع: كلمات بسيطة متداولة منثورة شتى في عبارات ذات تركيب لغوي غريب. في أكثر الأحيان أستسيغ كتاباتها باللغة العربية عن اللغة العامية، حيث تضفي على أسلوبها نوعاً من الوقار الذي يتبدّد مع المصطلحات العامية الركيكة المتداولة هذه الأيام.
على المستوى الشخصي.. من منظوري هي إمرأة و ليست فتاة ، أستشعر في أسلوبها عندما تتحدّث و في نبراتها الينوع و النضوج على عكس كثير من ذوات جيلها. أشعر كثيراً أنّها تعاني من الوحدة المفرطة و التي قد تكون مستترة وراء ابتسامة في صورة فوتوغرافية أو أغنية كلاسيكية من أزمنة الأفلام الأبيض و الأسود التي لا تكاد تستهوي أبناء ذلك الجيل الآن.
التناقض ... دائماً ما أشعر أنّ الصورة تناقض الأفعال أو العكس. أو ينبغي لي أن أقول أنّه ليس تناقض، بل هو الإحساس أن هذه المكوّنات لا يمكن أن تجتمع في إناء واحد فلا يختلط الزيت بالماء، فأراها متحرّرة الفكر بشكل يكاد يكون مقلقاً و يتخطّى حواجز العرف و الدين في بعض الأحيان.
أشعر أنّها تعيش على كوكب آخر، كوكب الزمن السحيق. بالكاد أستشعر أنّها ساخطة على هذه الحقبة من الزمن و كأنّها تتبرّأ منها و تنفي انتماءها لها بشكل أو بآخر.

سميحة ميحة يقول...

تاااااااامر الصديق الصدوق ,انا بحبك تقرالى :)

صديقى الغير معروف نورتنى بزيارتك ,حاول ما تربطش بي الاصل والصوره :)