مع الوقت يكتسب هذا المجسّم ملامح أكثر وضوحًا وحدةً، مع كل لحظة نقتطعها لمواجهة ذواتنا ومحاوله فهمه أو مجادلته. وبينما لا أضمن مقدار قوتي الحالية، ولا مدى استعدادي في المستقبل لمواجهة أيًّا كان ما صنعتُه بكلماتي، أجدني أفضل الهروب… ثم الهروب..حتى إشعار آخر.
وعدتنى بإشعار آخر من باب الاحتياطوربما الدماثة، لكن حقيقة الأمر، أنني لا أريد أن أواجه أقوالي أو مشاعري تلك في أي وقت لاحق... ليتني أستطيع محوها من ذاكرتي، والأهم… محو أثرها من قلبي...
يقولون إنه لا سبيل إلى محو الواقع، ولا إلى محو أثره.وعليه، ظللت أنظر إلى مجسّمي هذا من بعيد، متاكدة من ترك مسافة آمنة بيني وبينه... لعلنا، يومًا ما، نجد صيغةً ما للحوار.
أتمنى....
.........
ربما لا يكون الهروب هو الحل فعلًا…
ربما كل ما أفعله الآن هو تأجيل مواجهة لا مفر منها.
فأنا أعرف أن هذا الكيان، مهما حاولت أن أبتعد عنه، سيظل واقفًا في مكان ما بداخلي. قد أُشيح بوجهي عنه، وقد أنشغل، وقد أملأ أيامي بالكثير من التفاصيل حتى لا أسمع صوته… لكنه سيظل هناك. ينظر إلى بلا كلل ولا ملل في انتظار ان يرى..
وربما، حين أمتلك يومًا شجاعة النظر إليه، لن أبحث عن إجابة، ولا عن تبرير، ولا حتى عن غفران. ربما سأجلس أمامه فقط… وأستمع لكل غضبه المستحق.
سأستمع إلى الفتاة التي كنتها حين قالت كل ما قالت، وشعرت بكل ما شعرت. لن أحاكمها لأنها ضعفت، ولن ألومها لأنها أحبت، ولن أنكر عنها حقها في أن تخطئ. فربما بعض المشاعر لا تحتاج إلى أن تُمحى… قدر ما تحتاج إلى أن تُفهم كونها نبعت عن بشر يخطىء وهذا مصيرة المحتوم ان يذنب ويتوب فيتعلم.
وربما بعض الكلمات التي نتمنى لو لم نقلها، لم تكن سوى محاولة يائسة منّا لأن يُسمَع شيء في داخلنا، قبل أن نصمت من جديد....
لا أعرف إن كنت سأتصالح يومًا مع كل ما حدث.
ولا أعرف إن كان قلبي قادرًا على محو أثره.
لكنني بدأت أفكر أنني لست مضطرة إلى محوه.
يكفيني، ربما، أن أصل إلى اليوم الذي أستطيع فيه النظر إليه دون أن أخاف منه.
أن أقول له بهدوء: أعرفك…
وأعرف لماذا كنت هنا واتقبل هذا ولن احكم عليك...سأحاول ان احبك دوما.. ثم أمضي أخف روحا..