الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

امرأه طبيعيه..



اعتقد انه لجزء لا يستهان به من خلفياتنا عن الحب وما شابهه من اشياء لم يتسنى للكل الحظ الكافى لتجربتها يتكون عبر الاغانى والافلام والكتب التى نتعايش مع تفاصيلها على مدار حياتنا ,كما انه تبعا لطبيعتنا البشريه من الصعب على الكثيرين ان يسالوا عن امر ما ليفتوا فيه ويجاوبون ب (لا اعرف !) فمن الصعب على الكثيرين الاعتراف بكونهم لا يعرفون !
وكان من اذكى من علق على هذه الحاله من وجهة نظرى المحدوده بالتاكيد هو الكاتب احمد خالد توفيق عندما قال “ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما لنعرف هل هذا حب حقًا أم أننا نتقمص ما نراه ؟” فى كتابه قصاصات قابله للحرق .


كثيرا ما نصاب بالحيره ان كان ما نشعر به نحو احدهم هو عباره عن مشاعر خالصه ام ان خلايا عقلنا التى تعشق التكرار تتعايش وتفرض علينا قصه حب عشناها قديما عبر فيلم او كتاب ما مسنا بشكل او باخر لتشابه بطلته بمرحله عمريه ما مررنا بها او شعور ما استحوذ علينا!

 نقع ضحيه لهذه الاسئله كثيرا لان الحياه محدوده الابعاد الى حد محبط فيصير التكرار شئنا ام ابينا منهجا متبعا بشكل يومى ممل ورتيب ,ويعد هذا إنتحارا بالبطىء لمن هن بعقول تستصيغ الاختلاف,لكن ما باليد حيله فنحن صرعى هذه الدائره المفرغه من الصور المتكرره التى بسلاسه تسكن بعقلنا وتجعلنا نحكم على شخص ما او موقف ما كونه مقبول او لا رغم كوننا لم نعيش هذا الموقف من قبل ,لكن هذه هى الخدعه التى نحياها مبعثرين احكامنا على مجموعه غير حقيقيه من افكار لم نعش معظمها لنبت بامرها وهذا لكوننا للمره الثانيه يصعب علينا الاعتراف بكوننا لا نعرف, فإن استطردت مع نفسك قليلا تفاجأت ان كل ما اقتنعت بكونك لن تستطيع تحمله تفاجأت بكونك تحملته بسلاسه والعكس صحيح !مما يؤكد ان صورتنا عن انفسنا خاطئه كليا وما اطرحه هنا اعتقد كونه سببا رئيسيا فى تكوين هذه الصوره الخاطئه عن انفسنا .

اعتقد ان هذا يحدث عاده بفتره المراهقه ومحاوله عقلنا تعميم تجارب بسيطه ليشعرنا كوننا متزنين ونملك كل الاجابات عن كل الاسئله ,لهذا نتذكر كم كان صوتنا عالى ومتمسكين برأينا بهذه الفتره لكوننا نقتنع انه الراى الاصح !لنتفاجىء مع الوقت ومع التجارب ان الحياه لا يمكن تنسيق ورودها بين الابيض والاسود ولكن عاده المواقف تسكن فى التدريجات اللونيه الغير متناهيه التى تسكن بين اللونين ,فتظهر الاحكام بالشكل مموه لونيا فليس هنالك خطأ قاطع او صح قاطع الا فى الامور الدينيه او الاخلاقيه المسلم بها وهذه قليله جدا واعتقد ان الفكر الجمعى يشارك بها بشكل كبير ليجعلها قابله للطعن كذلك !فنجد ان معظم المواقف اما اقرب للصح او اقرب للخطأ لان المقاييس الاساسيه لقياس مدى صحتها او خطئها صارت كثيره جدا جدا وتحمل الكثير من القيل والقال.

كل هذا يدور بعقلى عاده بينما اتابع ايا ما كان فيلما او اغنيه ولكن اليوم استوقفتنى اغنيه ل (Aretha franklin) بعنوان (you make me feel like a natural woman-1967) ,جعلتنى اتسائل لماذا هى بغايه السعاده بينما يشعرها البطل بكونها امراه عاديه!عاده ما تذهب الدراما فى تقديس المشاعر المبالغ بها والغير حياديه على الاطلاق فكنت سأتفهمها او بالاصح يستصيغها سمعى ان عبرت عن إمتنانها لكونه اشعرها بانها المراه الاقوى او الاجمل او الاذكى او ربما الاروع فى كل شىء فهذا يغذى غرور ابطال الاغانى عادة ,ومن ثم اهتدى عقلى انه لشعور يتعلق بالراحه اكثر من كونه يتعلق بالتميز , انه لشعور مريح ان يشعرك الرجل كونك امراه عاديه فاكثر اللحظات التى تتوتر فيها النساء عندما يشعرها الاخر بكونها مختلفه وغير قابله للاندماج فى المجتمع لكونها ذات صفات شاذه عن القاعده,وتكون النتيجه اما ان تحصر فى ركن التبرير السخيف الحانق الضعيف ,او ان تلوح بيديها كونها على هذه الشاكله ولن تتغير وليتخذ هو قراره بان يتصالح مع اختلافها او لا !


حقا انه لشعور جيد ان تشعر بكونك مقبول اجتماعيا برغم كل اختلافاتك الجذريه عنهم بحكم تجاربك ومخاوفك وجروحك التى تخصك كليا وتعطيك بصمتك المميزه!
ليس هذا حكرا على من هم بشخصيات ضعيفه او قويه ولكن حتى من يهوون الإختلاف والخروج عن القطيع يصيبهم الإرهاق فى بعض الوقت ويرنون للحظات يقلمون فيها اظافرهم دون الخوف من صراع ما قد يتعرضون له قريبا يندمون خلاله على تقليم اظافرهم هذه !
حقا انه لمن الجميل ومما يعين علي السلام النفسى ان نتصالح من وقت لاخر كونه ليس من السىء ان نكون متشابهين مع القطيع الراضى يا أريثا واسفه لكونى لم افهمك طيله هذا الوقت.

listen to the song:https://www.youtube.com/watch?v=dEWuAcMWDLY



هناك تعليق واحد:

Moha GEM يقول...

اكثر من رائعة حقا عمق جيد و سلاسة و ترتيب