الجمعة، 9 مايو، 2014

مدد يا صاحب المقام....


كانت بدايه اليوم لا توحي باي اختلاف الا بكلمه خطتها في مذكره مواعيدي تؤكد ان اليوم مولد سيدي الرفاعي ،اخبرني بهذا الموعد صديق مقرب ملحقا كلماته ،انه تم مناداتي وعلي تلبيه الندا!فقد ساقه القدر ليخبرني دون ان اتكبد حتى مجهود السؤال!

لن اتدعي تهلل اساريري لهذا الحدث وربما هذا لكونها تجربتي الأولي ،كل ما قررته هو ان احاول باستماته إيقاف نسيج تحليلاتي المنطقيه للحدث وجعله روحيا بالكامل كما اتدعي صديقي.كان هذا غايه في الصعوبة لكنني قررت ان البي النداء حرفيا كما قال لي ولنري ماذا قد ينتظرني!

عندما اوقف عقلى عن التحليل طواعيه يتسرب بمجهوده الى جانب التخيلات والتوقعات ,كانه يعاقبنى ان تنازلت عن واقعيتى فيغرقنى فى دوامات لا تنتهى من الخيالات والتوقعات , ذهبت مزينه مخيلتي بصور لا حصر لها من الوصال والراحه النفسيه وربما بعض العلامات المكلله للمشاهد تدلل لي عن فرج قريب لكرب روحي،لكن الخطه لم تسير كما ظننت ؟
 قالها الحارس بهدؤ دون ادنى احترام لتوقعاتى-موعد المولد بعد اسبوع- والأكثر اني لم استطع زياره المقام فقد كان غارقا في التصليحات تجهيزا للمولد.

شعرت اني خدعت وان الصوت الذي ناداني ربما انبعث من داخلي رغبه في الخلاص وليس لكل هذا البهاء الغيبي اي وجود،وقفت علي باب المقام في اقرب مسافه حتي لا يغطيني غبار التنظيف ،بينما شد انتباهي تلك السيده الممتلئة المتشحه بالسواد وهي منغمسه في محادثه هاتفيه ،كانت لهجتها شغفه وفي غايه التأثر بينما تصف مدي حلاوه رائحه التراب المنبعث من المقام اثناء تنظيفه ،
وددت ان اذهب لها وانقل لها تحليلي المنطقي لهذه الظاهره التي تبهرها ,فبينما ينهال الزائرين بسكب العطور علي السجاد علي مدار الشهور الماضيه فمن المتوقع ان يكون للسجاد بالتبعية اثناء التنظيف هذه الرائحة العطره!

رايتهم يجمعون التراب في كيس ابيض ،علمت فيما بعد انه لتلك السيده ،اشترت ود العاملين علي التنظيف بعلب من الكشري علي سبيل الغداء بينما في المقابل ستستحوذ علي هذا التراب العطر !

غالبت رغبتي في مصارحتها بتحليلاتي المنطقيه  ولكن السعاده والشغف التي كانت تتحرك وتتحدث بهم اشعرني بالحرج ان اسلب منها كل هذه السعاده مقابل كلمات ليست بحاجه لها، ماذا يحتاج الانسان اكتر من ان يكون سعيدا ؟لا شيء كانت هى الاجابه, اذا بعيدا عن كون سعادتها منطقيه ام لا فهي وصلت للنتيجه المرجوه ويا لبختها السعيد !

غالبت رغبتي وقررت عدم التدخل بينما وقفت امام المقام أتحدث بصوت لا يسمعه الا أذناي ....
(ان كان امر الندا حق فدعني اصدق هذا بطريقتي ،فأنا لا أقوي علي كبح زمام عقلي وأيقافه عن التشكك وأرجو منك ان تتقبلني بعلاتي)

انتهيت من زياره المكان بأقل قدر من الحميميه،كانت جعبتي خاليه من اي خطط لإستجداء اكثر للقدر سوى ان اتلمس اصعب الطرق للوصول للمنزل, فبينما من السهل ان أوقف سيارة اجره لتنقلني ولكني أردت عدم كبح العلامات التي قد يلقيها القدر الي في ما سيتفوه به السائق،أردت ان أعطي للعلامات فسحه من الأماكن تتحرك بها بحرية .

لم انجح في تجنب شعور خفيف بالإحباط وكدت ألوم نفسي لحظي السيء الذى ساقنى الى كل تلك التوقعات فى رحله غير مدروسه العواقب ،حتي انني اتصلت بصديقي ممازحه إياه بشأن نظريته لفعل المناداه هذا،وبينما اشق طريقي للمنزل وإذا بعلامه بسيطه تنتزعني من كل هذا الوجوم .

عادة لا اهتم بمراجعه ما احمله من أموال في محفظتي وقد تسبب لي هذا في مشاكل كثيره بالسابق ،لكني استمريت في هذا مع الأسف ،اشتريت بعض الأشياء ليست ذات اهميه في طريقي حتي وصلت الي المترو لاتفاجيء انه ليس بجيبي سوي جنيهاً ونصف من الفضه،تجمدت في مكاني احسب الخيارات المتاحه لدي بينما اعلم مسبقا انها قليله!

كان من الممكن ان ارتاد سياره اجره لاوقفها امام المنزل واذهب لاحضر له النقود بكل لطف بينما العن تلك الزياره من الاساس واستسلم للضيق يتملك منى ،لكن قراري المسبق ان اتركني بيد القدر يتعارض مع ذلك ! لذا قررت ان أتنازل عن الجنيه للمترو بينما لا اعلم ماذا قد يوفره لي هذا النصف جنيه المتبقي لدي من حطام اليوم !

بالمترو إنتابني شعور غريب بعدم الرغبه بالكلام ليس لغضب يسكنني ولكن لرغبه في التأمل لما وصلت له واحاول جاهده استنزاف اقصى ما لدى للهروب من كل هذا،عندما مر بجانبي رجل يطلب المساعده وددت ان اصارحه اني بكل هذه الملابس والعطور والهيئة الفارهه لا امتلك سوي نصف جنيه ,كان الحدث يستحق غضبى ولكن بعد قليل من الوقت وباقل منطقيه توصلت ان هذا الضيق لن يفيدنى بشىء ,قررت ان اتعايش بالاماكنيات المتاحه دون لعن للواقع ودون طلب مساعده تهين ولو شبر من كرامتي .

كان من الممكن ان اقايض المراه بجانبي واعرض عليها ان تتحدث بهاتفي كيفما تشاء مقابل جنيهان ربما وحينها قد لا اشعر بالإهانة فقد عرضت فى المقابل خدمه .....
أفكار كثيره راودتني لكني رفضتها تمسكا بقرار عدم الحاجه ولرغبه في معرفه ماذا بعد!


ترجلت من العربه اتفكر بشي واحد فقط ,اني مرفهه رغم كل شيء فعلي الأقل لي هيئه تسمح لي بطلب المساعده ،لدي أهل وأصحاب يمكنني الاتصال بهم لينقذونني ،لدي قدمان يعملان بود سيحملانني الي منزلي دون طلب مساعده ،وهذا هو القرار الذي اتخذته.

تبرعت باخر نصف جنيه بمحفظتي لبائعه المناديل تفترش الرصيف, فأنا أدرك انه غير قادر علي إنقاذي ولكن ربما ينجح في إنقاذها في وجبه إفطار تشتريها لطفلها بالصباح،
دون توقع مني تحول منظوري بشكل عام وطيلة طريقي الي المنزل الى تأملات متتاليه عن كون هذا ليس الاسؤ ،حينها فقط وبإقتناع تام أدركت انه قد ناداني حقاً ليساعدني في ادراك كم انا محظوظه .

حينها ادرت اغنيتى المفضله ل -nina simon- والتى تفتخر بها عدم امتلاكها لاى شىء سوى نفسها بينما تبجل كل ما تحويه هذه الذات من ابتسامه ويدان وقدمان ومعتقدات و ديانه وجنس و ........................
https://www.youtube.com/watch?v=mZVQmJVXDkk