الأربعاء، 30 أبريل، 2014

الام الفقد


تزورنى الافكار كضيف ثقيل دون سابق إنذار ولا املك الا مضايفتها بقليل من الاهتمام فربما بقلة اهتمامى تنضب رغبتها بمجاورتى، ولكن مع الوقت تنجح فى تحويل كامل تركيزى إليها وبهذا تفوز بالجوله الاولى والاكبر فقد صرت فريسه لها!

كيوم زارتني في وقتى المستقطع لصنع كوبا من الشاى يبقينى قادره على تكمله اليوم العملى المنقد على اعصابى إلتهاما, زارتنى فكره مجهوله المصدر ونيه غير مبيته تماما كونه لا بد لي من شراء  هديه لوالدى إمتنانا له كونه لا زال على قيد الحياه ولم يتركنى بلا سند وبكل هذا الحزن والخوف من المجهول الذي يسكننى مسبقا.

يصيبنى الإحباط لكونه يوما ما سيحدث هذا وافقده وأصير مجبره على التعامل مع هذا بكامل مأساته, احاول جاهده إسكات عقلى الواعى دائم التبجح ان كل شىء سيكون على ما يرام ويحاول تهدأتى كونه وإن حدث فسأنجح فى التعايش مرددا بكل تباهى(محدش بيموت ورا حد )!تبدأ الخطط البديله لوجوده فى الظهور واحده تلو الاخرى لتثبت ان كل شىء سيكون على ما يرام حقا !فبالتبعيه يقرر عقلى ان الان ما على سوى تهيأه ذاتى لذلك بفاعليات الانسلاخ عن وجوده بحياتى مسبقا وبهذا اكون بمأمن حين يحين الاجل , ما إن استقر بعقلى كم لا يغفل من الالعاب الذهنيه كامله التدبير والتى بها سافقد وصالى المتيم به حتى باغتنى شعور بالإهانه القصوى له, فهذه الطريقه في التفكير لا تتجانس مع محبتى له او مع تاريخنا معا!

  • كيف ارتب حالى بكل انانيه منى تجهيزا لفقده ,لعل اقل احتراما له ولعشرتنا الطويله ان اغوص بالحزن لسنوات طوال كإحقاقا للحق وتمجيدا لذكراه !
  • ربما منظور افلام الكرتون حيث تطل الارواح علينا من السماء تتابع تحركاتنا وتسعد لكوننا سعداء ولا تشعر بالاهانه كوننا تابعنا حياتنا او ما الى ذلك كما نظن!
تغمرني الكأبه لكونى اتفكر الان فى خطط تجنبنى فقده او جحيم إفتقاده فى المستقبل متناسيه ان هذا التفكير لن يفيد الا فى إستحضار كل هذا الجحيم النفسى قبل موعده !

.......................................
منذ اول حادث فقد عاشرت تفاصيله صار يصيبنى شعور حاد بعدم جدوى التعلق بأى وكل شيء, لان كل ما هنالك الى زوال وان كان زواله يسبق زوالى انا فهذا سيعتصر قلبى ! حينها قررت ان ابقى كل ما حولى قابل للفقد حتى لا اتأذى كثيرا عندما افقده,حتى اننى تمرنت كثيرا لان ازهد تعلقى بالاشياء قبل حتى فقدها ,كان الامر بالبدء ممتع فانا لا اتعلق بملابس محدده احزن عندما تتمزق فى طريقى للعمل,إن وجدتنى اتعلق باغنيه ما اتناوب على سماعها حتى افقد وصالنا هذا وتصير علاقتنا كما اود ان تكون علاقتى مع الجميع قابله للفقد وغير مؤلمه قدر الامكان!
بالبدء كان هذا حلا عبقريا لطفله ظلت تبكى ليومان لموت جارهم العجوز التى لم تحبه بالاساس لاكنها اعتادت رؤيته كل صباح قائلا (صباح الخير يا بنتى!) شعرت بموته ان جزئا ما باليوم قد فرغ وعلى ملئه الان وان هذا لامر مخيف


بفتره من فترات منطقيتى للامور الدنياويه ,حاولت النظر للموت كونه اليه من اليات الله ليشعرنا بمدى قيمه الحياه و دعوه منه لنستغل كل لحظه ونملأها سعاده ورضا وحتى ان كان رضانا هذا وسعادتنا هذه فقط لكوننا لا زلنا احياء و لم نمت بعد,حينها طالبته ان ينظر بامر تهذيب روحي بطريقه أكثر رحمه من عصا الفراق القاسمه للظهر هذه,

#رغبه_البقاء
مع محاولاتي المستميته لإيجاد سفينه نوح تخصني وتعلو بي عن فوضي الفقد هذه،صار الوضع هلامى وصارت الالعاب الذهنيه نهج يومى وليس إختيار,توصلت حينها ان لفقد الم الفقد فعلينا ان نباغته بالملل! فإن مللت وجود الشىء قبل ان تفقده فلن تتألم باى شكل ايا ما كان إن قرر الرحيل ! 
كان حينها اكتشافا قويا حتى صار هو الاخر اليه لاليات الملل ذاته حيث صرت امل من الملل, لان الايام قليله ومعدوده والسيناريو المتكرر قاتل لي قبل ان يقتل سواي!

#نقطه_رجوع
#هوششش
أدركت كوني اغوص فى بناء مركبات معقده تشعرنى بأمان مغلف بالزيف فى حال أثر ايا من كان الرحيل عن البقاء !
اشعر نحو ابى وامى بالرحمه عندما لا يتفهموا نوبات قلقى المفاجىء حين ارتمى بأحضانهم دون مبرر،كانوا في البدء يتسائلوا عن السبب لكن الان اعتقد تصالحهم التام  من امتلاكهم لفتاه مهووسه بوجودهم ولا تمل من احتضنانهم بلا سبب !

#مزيد_من_الهوشششش
يذبحنى الفقد فى مقتل واعلم انه ليس إختيارا لكنى لا زلت ممتنه لوالدى ووالدتى كون حظهم الجيد اتاح لهم عمرا يطول حتي الان،ساحمد ربى على هذه الهبه التى طالت لايام اخرى اتمنى ان تطول لسنين وسنين, ساحتضنهم فيها بين الحين والاخر ,سابجل حضورهم واترفع عن محادثاتنا السياسيه التى عادة ما تنقلب راسا على عقب ,ساهز راسى لهم بهيام كامل ولن يتفهموا ذلك الا بكونى فقدت حجتى القويه في مجادلاتنا السخيفة عن وجهات نظرنا المتضاربة للحياه وصراع الاجيال !


حينها وضعت كوب الشاي جانبا لاخط في مفكرتي بقلم احمر وفي منتصف السطر....
 (فلترزقنى وداعا يليق بحجم الشوق ان كان لا بد من وداع يا الله!)